العادات السيئة في القراءة وكيفية معالجتها

إن السبب الذي يجعل قراءتنا بطيئة وعديمة الفائدة، هو مجموعة من الأساليب التي نستخدمها لا إرادياً إثناء القراءة، منها نسيان المعلومات بسرعة، التراجع، القراءة الذهنية، تحريك الشفاه،الملل، التوتر، وسوف نتكلم عن كل جزء من هذه الأجزاء بشكل منفصل مع كيفية معالجته.

(1) النسيان:

إن النسيان من المشكلات التي نواجهها أثناء القراءة، فبعد ساعة من القراءة تكون نسبة تذكر المعلومات عالية، ولكن بعد مرور أسبوعين تكون قد نسيت (80%) من المعلومات التي قرأتها. 

تخيل الأموال الذي تصرف على شراء الكتب، والشركات التي تنفق الملايين على تدريب موظفيها  في دورة مدتها ثلاثة أيام، تخيل أنه وبعد مرور أسبوعين يكونوا  قد نسوا معظم ما تعلموه في الدورة.

النسيان من جهة أخرى قد يكون حالة طبيعية، وهذا يدل على إنك إنسان، ولكن ليس هذا ما نعنيه، بل كيفية معالجة هذه المشكلات، واستعادة المعلومات بسرعة بعد قراءتها.

أفضل شيء تفعله حيال مشكلة النسيان هو كتابة ملخص لما قرأته، أو كتابة خريطة ذهنية لأهم المعلومات التي حصلت عليها. ومن الطرق الأخرى التي تجعلنا ننسى بسرعة وتقلل من استيعابنا، القراءة البطيئة. 

إن القراءة السريعة تعلمك ليس فقط القراءة بسرعة، بل ربط أفكار الكتاب مع بعضها، وأخذ فكرة كاملة عن الكتاب قبل البدء بالقراءة. 

السبب الآخر الذي يجعلنا ننسى بسرعة هو القراءة ببطء،​ حيث تحدث مسافات بين ما نقرأ وبين تفكيرنا، لأن العقل البشري أسرع بكثير من الطريقة التي نقرأ بها، مما يؤدي إلى السرحان والتفكير في أشياء أخرى، فالعقل البشري مستمر في التفكير بشكل دائم، حتى عند النوم يستمر العقل في التفكير. 

(2) التراجع

يقصد بالتراجع الرجوع إلى الكلمات والجمل التي قرأناها، لأننا نشعر بأننا لم نفهم ما قرأناه، وهناك عدة أسباب تؤدي إلى الرجوع إلى الكلمات، منها:

(أ) فقدان الثقة

 اكتسبنا هذه العادة في الطفولة، عندما كنا نخطئ في الكلمات والعبارات، وكان يطلب منا الرجوع إليها مجدداً، والتي استمرت مع الكثير منا إلى الآن. 

(ب)  فقدان التركيز

 فقدان التركيز وتشتت الانتباه من الطرق التي تعيق القراءة، فمن الأفضل أن تضع كل تركيزك في ما تقرأه. 

 (ج)  وجود كلمات غريبة 

كثيراً ما نرى بعض الكلمات الغريبة، ونعيد القراءة مراراً وتكراراً، فمن الأفضل أن لا تعود مباشرةً إلى تلك الكلمات، وإذا كانت مهمة فسوف يذكرها الكاتب في صفحات أخرى.  

عندما تتابع برنامجاً تلفزيونياً وتقوم بمشاهدته من المنتصف، ففي النهاية ستفهم أغلب البرنامج، لأن الجمل والمعاني المهمة سوف تتكرر مرة  أخرى، وإذا لم يتوضح المعنى فقم بالبحث عن الكلمة في وقت آخر. 

(ج)  القراءة بسرعة عالية جداً وببطء أيضاً

وهذه الطريقة تجعلك ترجع إلى ما قرأته، خاصة قبل أن تتعلم القراءة السريعة. مشكلة إعادة القراءة ليس في الفهم بقدر ما هي في فقدان ثقة الإنسان بقدراته العقلية، انظر إلى الشخص الذي بين يديه كتاب يقرأ فيه، ستلاحظ كم من المرات التي سوف يعيد فيها القراءة. 

يجب التعامل مع هذه العادة بشكل طبيعي،  والتخلص منها بأسرع وقت، فالشخص الذي يقرأ لمدة ساعة يضيع (20) دقيقة من الساعة في إعادة قراءة  ما قرأه. لا تراجع الكلمات التي تعتقد أنك نسيتها، ولتكن ثقتك بنفسك عالية.

قامت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية حول كيفية حركة العين، حيث  قاموا بإعطاء مجموعة من الأشخاص قطعة نصية، وفي أسفلها مكتوب، (3،000،000،000) دولار، فكل الذين قرأوا في منتصف القطعة نظروا إلى هذا المبلغ، ليعرفوا لأي شيء مخصص، وهذا أدى لتشتيت انتباههم. نستنتج من هذه التجربة أننا عندما نتوقف عن الاستمرار في القراءة ونذهب لقراءة شيء آخر، سيؤدي ذلك لفقدان تركيزنا، ويقلل من فهمنا واستيعابنا للمادة المقروءة. 

(3) المَلل

الملل يحدث كثيراً، خاصة أثناء قراءة الكتب التي تحتوي على صفحات كثيرة، لأننا نظن بأن علينا أن نقرأ كل الكتاب من بدايته إلى نهايته، وللأسف هذا الشيء غير صحيح. 

تثبت الدراسات بأن القراءة عن طريق (SQ3R) أفضل من قراءة الكتاب كله،  وفي حال تعلمك القراءة السريعة سيقل عندك الملل، لأنك سوف تنتهي من الكتاب في ساعات قليلة، ويكون عندك أهداف أثناء القراءة.  

أي مادة تقوم بقراءتها دون وضع هدف ستمل منها، مثلها مثل الحياة التي تخلو من الأهداف. وللتخلص من الملل أثناء القراءة اتبع النصائح الآتية:

١- حدد أهدافك من القراءة. 

٢- لا تقرأ الكتاب من البداية إلى النهاية. 

٣- اربط القراءة بالسعادة، لأن حياتنا من صنع أفكارنا. 

(4) تحريك الشفتين ونطق الكلمات

هذه العادة من العادات التي تبطئ القراءة كثيراً، ففي كل دقيقة قراءة مع النطق، تقل سرعة قراءتك (100) كلمة في الدقيقة، حتى قبل أن تتعلم القراءة السريعة.

وعند نطق الكلمات  يقل الفهم أيضاً، لأننا نركز على الكلمات وليس على معاني الكلمات، لذا فالقراءة السريعة تعلمك أن ترى أربع كلمات في لمحة واحدة، كأنك ترى كلمة واحدة دون نطق الكلمة، أو تحريك الشفتين. 

إن القراءة السريعة لا تعني نطق الكلمات بسرعة، بل استيعاب أكثر من كلمة واحدة في الوقفة الواحدة من العين.

 عندما يتعلم الطفل الحروف والأصوات، فإنه يتعرف عليها في سياق الكلمات، وحتى عندما يتعلم النطق الصحيح ويصل إلى مرحلة الرشد يستمر في تحريك شفتيه، ويكون واعياً -عند القراءة- بكل كلمة، وهذا ما يسمى بالقراءة الصوتية، أي التي تعتمد على الأصوات.

بمجرد أن يصبح الطفل قادراً على التعرف على الكلمات وقراءتها، نفترض أنه تعلم القراءة، ونعتبر الطفل متعلماً وليس أميّاً، وما عليه إلا أن يطبق القراءة التي تعلمها، ولكن في الحقيقة هذه المرحلة ما هي إلا المرحلة الأولى لتعلم القراءة. 

يجب ترك هذه العادة السيئة التي تبطئ من القراءة كثيراً، وكل الكتب التي تناولت تعليم القراءة السريعة، تؤكد بأن هذه العادة من العادات التي تمنع التطور والتقدم في القراءة. 

إن هذه النوع من القراءة يجعلك تركز على الكلمات وليس الفهم، تخيل شخصاً يتحدث عن رحلته إلى مكة المكرمة، هل ستلاحظ كلماته أم تتخيل ما قام به، بكل تأكيد ستتخيل ما قام به أثناء رحلته، وليس ملاحظة نطقه للكلمات، لذا يجب أن تلغي هذه العادة تماماً.

(5) القراءة الذهنية

يقصد بالقراءة الذهنية قراءة الكلمات في ذهنك، ونطقها داخل نفسك، وليس قراءتها صوتياً، وهذه العادة أيضاً تبطئ القراءة، وقد تكون هذه العادة من أصعب العادات التي على القارئ  تركها. 

عندما نقرأ وننطق الكلمات فإن معدل قراءتنا (100-150) كلمة في الدقيقة، وعندما نفكر فإن معدل الكلمات التي نفكر بها (400-450) كلمة في الدقيقة، وتستطيع من خلال التخلص من العادات السيئة التي شرحناها أن تقرأ (400-450) كلمة في الدقيقة من خلال القراءة الذهنية، ولكننا نريد التقليل من هذه العادة (القراءة الذهنية)  أيضاً، وزيادة سرعتك أكثر من ( 450 ) كلمة الدقيقة.  

(6) التوتر 

التوتر أكثر شيء يؤثر على الفهم والاستيعاب، إن القليل من التوتر مفيد، خاصةً إذا كان عندك امتحان، أو مشروع تفكر في إنجازه، وإذا لم تشعر بقليل من التوتر ربما تحدث عندك مماطلة، ليس هذا مرادنا، إنما نريد التحدث عن التوتر الذي  يجعلك  تفقد السيطرة على أعصابك، ويؤثر على تفكيرك وجسمك.  

عند التوتر يفرز الجسم هرمون “الكورتيزول” الذي يؤثر على استيعابنا للمعلومات، وكثيراً ما نشعر بالتوتر بسبب الموقف الذي اتخذناه تجاه موضوع ما، وقد يكون الموضوع لا يساوي ذلك القدر من الاهتمام لكي نشعر بالتوتر تجاهه. 

تخيل شخصان يسيران في نفس الشارع، كلاهما رأى أطفالاً يصرخون، وحادث سير، وازدحام في الشارع، الأول شعر بالتوتر، أما الثاني كان هادئ الأعصاب، وقال في نفسه هذه سنة  الحياة، وفي اليوم الثاني صار نفس الموقف مع كليهما، ولكن حدث العكس في موقف كل منهما، الأول كان هادئ أما الثاني فشعر بالتوتر.

إن التوتر يحدث بسبب نظرتنا للأمور، أو الفكرة التي نأخذها عن الموضوع، وبسبب التوتر سوف تبطئ  من قراءتك كثيراً، ويقل الفهم والاستيعاب لديك

حمّل التطبيق الآن
وضاعف سرعة قراءتك

التطبيق متاح عبر كافة منصات التشغيل الذكي، بتصميم جذاب ورشيق وممتع، ويتاح قريباً عبر منصة الويب.. يمكنك تحميله الآن من خلال متجري آب ستور وجوجل بلاي: